محمد بيومي مهران
79
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ومنها ( ثامن عشر ) إن القرآن الكريم هو وحده الذي يشير إلى إعلان امرأة العزيز براءة يوسف ، وأنها هي التي راودته عن نفسها ، « قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ « 1 » » ، وهكذا تقدم لنا القصة القرآنية امرأة العزيز ، وهي تتحدث بلغة تليق بضمير انساني وخزه الندم وارغمته طهارة التضحية ونزاهتها على الاستسلام للحق ، فإذا بالخاطئة تعترف في النهاية بغلطتها وتقر بخطيئتها « 2 » . ومنها ( تاسع عشر ) إن يوسف عليه السلام قد وصف في القرآن الكريم بالصديق وبالعزيز « 3 » ، وفي التوراة ب « صفنات فعنج » « 4 » » ، ومنها ( عشرون ) إن القرآن الكريم وحده هو الذي يتحدث عن نبوءة عزيز مصر الصادقة في يوسف الصديق ، « وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ، وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 5 » » ، ومنها ( واحد وعشرون ) أن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير في ختام قصة يوسف مع أبيه وأخوته إلى تحقيق حلمه الأول ، « فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ، وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ، وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ
--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 51 - 52 ( 2 ) مالك بن نبي : الظاهرة القرآنية ص 304 - 305 ( 3 ) سورة يوسف : آية 46 ، 48 ( 4 ) تكوين 41 : 45 ( 5 ) سورة يوسف : آية 21